عصام عيد فهمي أبو غربية
131
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 4 ) وهناك إشارات يفهم منها أن السيوطي كان على بيّنة بقائل البيت ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها : قوله : « وقد يفصل بين حرف النداء والمنادى بأمر ؛ كقول النخعية تخاطب أمها 1059 » وقوله : « وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها 1060 » ، وقوله : « وزعم بعضهم أنه قد ينقل من صوت كبّبة ، وهو صوت كانت أمه ترقصه به وتقول : . . 1061 » ، وقوله : « وقد تفتح همزتها ، والتزمه تميم ، وقيس ، وأسد كقوله : 1062 » ، وقوله : « ولغة هذيل الاتباع قرأ بعضهم : « ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ 1063 » ، و « عَوْراتِ النِّساءِ 1064 » بالتحريك ، وقال شاعرهم : 1065 » . ( 5 ) وهناك شواهد كثيرة مجهولة القائل ، لم ينسبها السيوطي إلى أحد ، وأيضا فإن المحققين لكتبه لم ينسبوها ، واكتفوا بمثل قولهم : « ولم أعثر على تتمته ولا : على قائله 1066 » ، أو : « وهو بلا نسبة في 1067 » ، أو : « ولم يعثر له على قائل أو تتمة 1068 » ، أو « قائله مجهول وتتمته غير معروفة 1069 » ، أو : « قائله مجهول ، وهو من أبيات سيبويه التي لم يعرف قائلها 1070 » ، أو : « وتتمته وقائله غير معروفين 1071 » ، أو « ولم أهتد إلى تتمته ولا إلى قائله 1072 » ، أو : « وقائله معروف 1073 » ، أو : « وقائله مجهول 1074 » . . إلخ . فالظاهر - إذن - من خلال ما سبق - أن السيوطي كان يجيز الاستشهاد بالبيت الذي لم يعرف قائله ؛ بدليل أنه ذكر أبياتا لمجهولين ولم يعترض عليها من جهة إسنادها بناء ، على ما ارتضاه لنفسه من عدم الاستشهاد بشعر لا يعرف قائله . والاستدلال ببيت غير معروف القائل أو مجهول النسبة « خلاف الأصل ، لكن يسوّغه الثقة في راويه أو ناقله من النحاة 1075 » . ثالثا - تعدّد الروايات ( الشواهد ذات الوجوه المتعدّدة ) : تعدّدت الروايات في الأبيات الشعرية ، وذلك أثر من آثار الرواية الشفهية . وقد ذكر السيوطي أن الأبيات كثيرا ما تروى على أوجه مختلفة وربما يكون الشاهد في بعض دون بعض ، وقد سئلت عن ذلك قديما فأجبت باحتمال أن يكون الشاعر أنشد مرة هكذا ومرة هكذا 1076 . ويمكن بيان الأسباب لتعدّد الروايات في البيت الشعرى في : 1077